ملا نعيما العرفي الطالقاني
89
منهج الرشاد في معرفة المعاد
في الإشارة إلى مبنى معاد النفس أمّا الذين قالوا بالمعاد ، ومع ذلك قالوا بأنّ النفس جسم عنصري بسيط نار أو هواء أو أرض أو ماء ، كما أسند الشيخ في الشفاء القول بذلك إلى بعض القدماء من الحكماء ، أو حرارة غريزية أو برودة غريزية كما أسند فيه القول بهما إلى بعضهم إن عنوا بهما الجسم الحارّ أو الجسم البارد ، لا المعنى الذي هو عرض ، أو جسم عنصري مركّب من العناصر الأربعة ، ومن الغلبة والمحبّة ، كما أسند القول به إلى انباذقلس « 1 » منهم ، أو دم لطيف كما أسند القول به إلى بعضهم « 2 » ، أو جسم بخاري هو بخار الدم ، أو جوهر روحاني سار في البدن كما أسند صدر الأفاضل « 3 » القول به إلى جمهور المتكلّمين وعامّة الفقهاء ، وأسنده الفاضل الأحساوي « 4 » إلى بعض المسلمين ، « 5 » فالذي يلزم على هؤلاء الطوائف مع اختلاف مذاهبهم في النفس ، ويرد عليهم في القول بمعاد النفس لو قالوا بفنائها واضمحلالها ، ما يلزم على القائلين بمعاد البدن على تقدير كلّ مذهب من المذاهب المقولة في الجسم سواء ، فإنّ المفروض أنّ النفس جسم أيضا كالبدن ، فكلّ ما يلزم هناك يلزم هنا . والحاصل أنّه يلزم عليهم أن يقولوا بإعادة النفس التي هي جسم إلى البدن الذي هو جسم أيضا وكلّ من النفس والبدن عين المبتدأ باعتبار ومثله باعتبار آخر ، والمعاد على كلّ تقدير جسماني مطلقا ولو اصطلح أحد فسمّى معاد النفس روحانيّا حينئذ فلا
--> ( 1 ) - في الشفاء المطبوع بالقاهرة : انباذقلس . ( 2 ) - راجع الشفاء ، الطبيعيّات ، الفنّ السادس : 14 ، طبع القاهرة . ( 3 ) - راجع الأسفار . ( 4 ) - راجع المجلي . ( 5 ) - الحاصل أنّ القائل بعدم تجرّد النّفس وفنائها بعد الموت ، ينكر المعاد الّذي هو مذهب أهل البيت ولكن لا يمكن تكفيره وإن كان متوغلا في الجهل التام .